يزيد بن محمد الأزدي
691
تاريخ الموصل
--> - بن دينار بن عبد الله الخياط ، وعلى القلب عجيف بن عنبسة ، فلما دخل بلاد الروم نزل على نهر السن وهو على سلوقية قريبا من البحر بينه وبين طرسوس مسيرة يوم وعليه يكون الفداء وأمضى المعتصم الأفشين إلى سروج وأمره بالدخول من درب الحدث ، وسمّى له يوما يكون دخوله فيه ويوما يكون اجتماعهم فيه ، وسير أشناس من درب طرسوس ، وأمره بانتظاره بالصفصاف ، فكان مسير أشناس لثمان بقين من رجب وقدم المعتصم وصيفا في أثر أشناس ورحل المعتصم لست بقين من رجب . فلما صار أشناس بمرج الأسقف ورد عليه كتاب المعتصم من المطامير يعلمه أن ملك الروم بين يديه وأنه يريد أن يكبسهم ويأمره بالمقام إلى أن يصل إليه فأقام ثلاثة أيام فورد عليه كتاب المعتصم يأمره أن يوجه قائدا من قواده في سرية يلتمسون رجلا من الروم يسألونه عن خبر الملك فوجه أشناس عمر الفرغاني في مائتي فارس ، فدخل حتى بلغ أنقرة ، وفرق أصحابه في طلب رجل رومى فأتوه بجماعة بعضهم من عسكر الملك ، وبعضهم من السواد ، فأحضرهم عند أشناس فسألهم عن الخبر فأخبروه أن الملك مقيم أكثر من ثلاثين يوما ينتظر مقدمة المعتصم ليواقعهم فأتاه الخبر بأن عسكرا عظيما قد دخل بلادهم من ناحية الأرمنياق يعنى : عسكر الأفشين قالوا : فلما أخبر استخلف ابن خاله على عسكره وسار يريد ناحية الأفشين فوجه أشناس بهم إلى المعتصم فأخبروه الخبر فكتب المعتصم كتابا إلى الأفشين يعلمه أن ملك الروم قد توجه إليه ويأمره أن يقيم مكانه خوفا عليه من الروم إلى أن يرد عليه كتابه ، وضمن لمن يوصل كتابه إلى الأفشين عشرة آلاف درهم فسارت الرسل بالكتاب إلى الأفشين فلم يروه لأنه أوغل في بلاد الروم . وكتب المعتصم إلى أشناس يأمره بالتقدم فتقدم والمعتصم من ورائه فلما رحل أشناس نزل المعتصم مكانه حتى صار بينه وبين أنقرة ثلاث مراحل فضاق عسكر المعتصم ضيقا شديدا من الماء والعلف وكان أشناس قد أسر في طريقه عدة أسرى فضرب أعناقهم حتى بقي شيخ كبير فقال له ما تنتفع بقتلى وأنت وعسكرك في ضيق ، وهاهنا قوم قد هربوا من أنقرة خوفا منكم ، وهم بالقرب منا معهم الطعام والشعير وغيرهما ، فوجه معي قوما لأسلمهم إليهم وخلّ سبيلي ، فسير معه خمسمائة فارس ودفع الشيخ إلى مالك بن كيدر وقال له متى أراك هذا الشيخ سبيا كثيرا أو غنيمة كثيرة فخل سبيله فسار بهم الشيخ فأوردهم على واد وحشيش ، فأمرجوا دوابهم وشربوا وأكلوا ، وساروا حتى خرجوا من الغيضة وسار بهم الشيخ حتى أتى جبلا فنزله ليلا فلما أصبحوا قال الشيخ وجهوا رجلين يصعدان هذا الجبل فينظران ما فوقه فيأخذان من أدركا فصعد أربعة فأخذوا رجلا وامرأة فسألهما الشيخ عن أهل أنقرة ، فدلاه عليهم ، فسار بالناس حتى أشرف على أهل أنقرة وهم في طرف ملاحة فلما رأوا العسكر أدخلوا النساء والصبيان الملاحة ، وقاتلوهم على طرفها ، وغنم المسلمون منهم وأخذوا من الروم عدة أسرى ، وفيهم من فيه جراحات عتيقة متقدمة ، فسألوهم عن تلك الجراحات ، فقالوا : كنا في وقعة الملك مع الأفشين ، وذلك أن الملك لما كان معسكرا أتاه الخبر بوصول الأفشين في عسكر ضخم من ناحية الأرمنياق ، واستخلف على عسكره بعض أقربائه وسار إليهم ، فواقعناهم صلاة الغداة ، فهزمناهم وقتلنا رجالتهم كلهم ، وتقطعت عساكرنا في طلبهم فلما كان الظهر رجع فرسانهم ، فقاتلونا قتالا شديدا حتى خرقوا عسكرنا واختلطوا بنا فلم ندر أين الملك وانهزمنا منهم ورجعنا إلى معسكر الملك الذي خلفه فوجدنا العسكر قد انتفض وانصرفوا عن قرابة الملك فلما كان الغد جاء الملك في جماعة يسيرة فرأى عسكره قد اختل وأخذ الذي كان استخلفه عليهم فضرب عنقه وكتب إلى المدن والحصون ألّا يأخذوا أحدا انصرف من العسكر إلا ضربوه -